((((توماس))))((((عافية))))

نوبى اصيل
 
اليوميةاليومية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  المجموعاتالمجموعات  دخول  الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  </a><hr></a><hr>  
المواضيع الأخيرة
» الامبراطور ..........لعبه جديده
الجمعة أبريل 26, 2013 1:40 pm من طرف احمد التوماسكى

» مكتبه الفنان :: اسامه الروس ::
السبت مارس 03, 2012 3:07 pm من طرف مصطفي توماسوعافية

» الـبـيـسمـبـيـس
الخميس أغسطس 11, 2011 1:37 pm من طرف جنة ابوسمبل

» بيسمبيس
الخميس أغسطس 11, 2011 1:04 am من طرف جنة ابوسمبل

» أم الدرداء تطلب زوجا فى الدنيا .. زوجا فى الجنة .
الخميس أبريل 28, 2011 10:48 pm من طرف صلاح ادريس

» تهنئة بسلامة الخروج الي حضن الاهل والاسرة
الأربعاء أبريل 27, 2011 10:48 am من طرف أبو يحي

» الي روح بو عزيزي
الجمعة مارس 18, 2011 11:26 am من طرف احمد التوماسكى

» موضوع هام جدا للمناقشة
الأربعاء مارس 16, 2011 7:27 pm من طرف صلاح ادريس

» دعوة لثورة أكبر
الإثنين فبراير 21, 2011 11:51 pm من طرف صلاح ادريس


شاطر | 
 

 الولد الشقى الحكواتى .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح ادريس
عضو شـــغـــا ل
عضو شـــغـــا ل
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 124
العمر : 67
مزاج :
الدولة :
تاريخ التسجيل : 07/08/2009

مُساهمةموضوع: الولد الشقى الحكواتى .   الأربعاء مايو 12, 2010 12:01 am

[size=25]الولد الشقى الحكواتى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم الموضوع :- ( 55 )
التاريــــــــخ :- الثلاثاء 11 مايو 2010
أسم الموضوع :- الولد الشقى الحكواتى .
أسم الكاتــــب :- صــلاح إدريـــس
التصنيـــــــــف :- مقالة
******************


أهلى وناسى وأصدقائى الأعزاء بالمنتدى .. هذه المقالة تم نشرها فى عمودى الأسبوعى ( بالبلدى الفصيح ).. ولكن فى صفحة كاملة .. عدد السبت 8 مايو 2010 .. وأنا أرجوكم أن تقرأوا المقال لنهايته وآسف لطوله ..ــ ( وإن لم تعجبكم المقالة فأنا على أستعداد لتعويضكم التعويض الذى تطلبونه ) ــ ....ولكنه سيكون جسركم للقاء أعظم الكتاب الساخرين على الأطلاق (محمود السعدنى ) .. لأننا سنتناول فى القريب بإذن الله العديد من كتبه ومقالاته .. ولابد لكم من معرفته عن قرب ليزداد إستمتاعكم بكل مؤلفاته .. لتضحكوا من قلوبكم .. ودموع الحسرة والألم فى عيونكم مما تضحكون عليه !! .
************************************************** *****************
قارئى العزيز .. لابد لى أن أتقدم لرئيس التحرير بخالص الشكر لإصداره التعليمات بتوفير صفحة كاملة لهذا المقال بدلا من الربع صفحة المعتادة لمقالى الأسبوعى .. ورغم أننى أعلم أن هذا ليس حبا فى سواد عيونى أو سواد وجهى .. ولكنه حبا وتقديرا وإعزازا للقامة الشامخة التى أتناولها فى مقالى .. وهى قامة الكاتب الساخر العملاق .. كاتبنا وعمنا الكبير ( محمود السعدنى ) وأيا كان السبب فالشكر واجب .
*****************************
قبل تخرجى من الجامعة بشهور قليلة قرر والدى ووالدتى تحديد موعد زواجى من خطيببتى النوبية والمضمونة الخلق والسلوك والدين كباقى بنات النوبة .. وحددت والدتى ـ رحمها الله ـ موعد زواجى ليتوافق مع يوم ميلادى 10 مارس ... ولكنها رحلت إلى بارئها بعد أقل من شهر .. وشعرت باليتم والحزن الشديد .. ثم جاء يوم زفافى فشعرت باليتم والحزن المضاعفان لإفتقادى وجودها فى أول فرح حقيقى .. والذى حددته بنفسها .. وكان أغلى أمانيها
.... وقبل سنوات قليلة توفى والدى ـ رحمه الله ـ وشعرت باليتم والحزن مرة أخرى .. لاسيما وأننى كنت خارج البلاد فى رحلة عمل لأكتشاف مناطق جذب سياحية جديدة فى جزر تايلاند النائية .. فتعذر تماما الأتصال بى لإعلامى بوفاة والدى بالسودان .. ولم أعلم بوفاته إلا بعد مرور ثلاثة أيام ... فكان حزنى الشديد أننى لم أحضر جنازته .. ووداعه .... وظننت أنى قد ودعت اليتم بوفاة أمى وأبى .. ولكن يوم الثلاثاء الماضى 4 مايو شعرت بيتم مختلف .. يتم جديد على !! .. وضعنى فى حيرة وتساؤل وإحباط وخوف لم أعهدهم من قبل ... لقد مات الولد الشقى الحكواتى محمود السعدنى .. مات ملك الكلمة الساخرة .. مات أبى الروحى .. مات أكثر الناس قربا لقلبى .. مات العمدة الكبير عم محمود السعدنى ... رغم أننى لم أعرفه أبدا .. ولم أقابله مرة واحدة وجها لوجه .. لكنه كان معى دائما .. أستلهم خطواتى من خطاه .. وكلماتى من عبق قلمه الساخر .. السعدنى هو أول من قرأت له فى صباى بعد مرورى بمجلات ميكى .. وسمير ثم كتب أرسين لوبين وشرلوك هولمز .. ثم قرأت مصادفة أحد كتب محمود السعدنى فأضحكنى فى البداية .. وبدأت أبحث عن كتبه .. ثم مقالاته .. ثم أدركت أنه ليس بمضحكاتى .. بل هو كاتب عبقرى شديد السخرية .. يضع يديه على مواطىء الألم فى المجتمع كجراح متمرس .. فيشخص الداء بسخرية لازعة .. ويصف الدواء بسخرية أشد .
***
لقد أطلقت عليه العديد من الأسماء منها : شيخ طريقة كتاب القصة ... و رئيس جمهورية الساخرين ... وصانع السعادة ... و بطل أبطال القلم الساخر .. ولسان حال الغلابة .. والحكواتى أو الحكاء .. والولد الشقى كما كان يطلق على نفسه .. والعبقرى .. ولكنه كان يقول عن نفسه أنا ( حمقرى .. ولست عبقرى ) .. كان عاشقا للكلام ... والطعام ... ففى أى مجلس به السعدنى لايتحدث أحد سواه .. والكل مستمع له بحب وسعادة وإعجاب .. وأطلقوا عليه كبير الحكائيين .. فمخزونه الفكرى والثقافى المتنوع كبير جدا جدا .. فإذا أخرج مافى جعبته من هذا المخزون العظيم .. وطعمه بسخريته اللازعة .. لابد له أن يمتلك لب وأنتباه كل من حوله من الأصدقاء والتلاميذ والمريدين.
***
هو أولا شقيق الفنان الكبير ( صلاح السعدنى ) وكان له أبا قبل أن يكون أخا كبيرا .. وهو والد الكاتب الصحفى الجرىء والذى يسير على دربه ( أكرم السعدنى ) .. أما أصدقاؤه فكانوا من عمالقة الأدب والفكر والفن والسياسة .. مثل بيرم التونسى .. و خيرى شلبى ورسام الكاريكاتير الأشهر طوغان .. و يوسف السباعى .. وكامل الشناوى .. وفتحى غانم ..و محمد عودة ومصطفى محمود .. ويوسف إدريس .. وجليل البندارى وزكريا أحمد .. وعبد المنعم مدبولى .. وأم كلثوم .. وفؤاد المهندس .. وأحمد رشدى صالح .. ومفيد فوزى .. وعادل إمام .. وعمرو موسى .. وكمال الجنزورى .. وكل وزراء الداخلية الذين سجنوه وأصبحوا فيما بعد أصدقاؤه ومريديه .. وعشرات من الوزراء والساسة وحكام العالم العربى من السابقين والحاليين واللاحقين .. وغيرهم آلاف الآلاف من العمالقة العظام .. عمالقة الزمن الجميل .. كل هؤلاء كانوا يلزمون الصمت تماما فى حضرة الولد الشقى ... وكانت جلساته الخاصة مع أصدقاؤه وتلاميذه تكون إما فى النادى النهرى بالقاهرة أو فى ( قهوة عبدالله ) فى الجيزة .. فهو إبن الجيزة ولد وعاش بها .. وعشقه لها لا نهائى ..
وأقرب أصدقاؤه إلى قلبه من الجيزة وهو الحاج إبراهيم نافع .. وليس أبراهيم نافع الكاتب ورئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق .. ولكن إبراهيم نافع آخر .. توفى منذ سنوات وقد قاما بشراء مدفنبن متجاورين ليظلا معا فى الدنيا والآخرة ..
أما تلاميذه فلم يكن لهم أستاذا فقط .. بل كان أبا يتدخل لحل مشاكلهم الشخصية .. يتولاهم بالرعاية الدائمة اللصيقة .. بمعنى أنه كان على أستعداد لأن يذهب معهم لأى مسئول ولأى مكان فى الدنيا لحل مشاكلهم .. وكان يدعوهم دائما لطواجن الحمام والفراخ والكوارع التى كان يعشقها .. وبيته لايخلو منها أبدا .. وعند بداية مرضه كتب كتابه الشهير ( وداعا للطواجن ) ...
***
كان ـ رحمه الله ـ جريئا مقداما .. لايخاف فى الحق لومة لائم .. يخاطب رئيس الجمهورية كما يخاطب بواب منزله بنفس العفوية الطيبة .. وبنفس اللسان الساخر .. ونفس الجرأة المتناهية .. وقد تسببت جرأته الشديدة فى سجنه ونفيه وتشريده .. وسنأتى فيما بعد عن هذه الحكايات .. كان السعدنى قوميا عربيا حقيقيا .. يؤمن بالقومية العربية إيمانا حقيقيا دون لبس .. وكان صديقا شخصيا للعقيد معمر القذافى .. والرئيس صدام حسين .. وقد بدأت صحته فى التدهور إثر صدمته وفجيعته حين أحتل الأمريكيين العراق .. ثم قتل صدام حسين فيما بعد .
***
أستطاع عمنا السعدنى أن يستحوز على قلوب ملايين المصريين الذين عرفوه والذين قرأوا له .. لأنه كان يصور حياتهم بواقعية شديدة .. وسخرية تضحكهم وتبكيهم من شدة لذعتها ..
قارئى العزيز .. أرجوك لاتمل من كلامى عن السعدنى .. فأنا بكل فخر ( سعدناوى متطرف ) .. عاشق لهذا الرجل العظيم وقلمه الساخر .. فهو أول وأهم من حببنى فى القراءة .. والوحيد الذى أستلهمت منه سخريته وكلماته التى تؤلم بشموخ وكبرياء .
***
لقد كان السعدنى أحد كبار مشجعى الرياضة .. بل كان يكتب عن الرياضة فى أحيان كثيرة .. وكان يتضاءل بجانبه كبار النقاد الرياضييين مثل حسن المستكاوى.. وعبد المجيد نعمان .. و ناصف سليم وغيرهم .. وكان عاشقا للأسماعيلية ومشجعا متعصبا للنادى الأسماعيلى
***
ومن أقرب كتبه إلى قلبه ( مسافر على الرصيف ) .. أما قائمة كتبه فهى كثيرة ومنها :-
• ( الولد الشقي الجزء الأول ) عن قصة طفولته وصباه في الجيزة
• ( الولد الشقي الجزء الثانى ) عن قصة بداياته مع الصحافة
• ( الولد الشقي في السجن ) وهو صور متنوعه عن شخصيات عرفها في السجن
• ( الولد الشقي في المنفى ) عن قصة منفاه بالكامل
• ( الطريق إلى زمش ) عن ذكرياته عن الفترات التي قضاها في السجون في عهدي عبد الناصر والسادات
• ( مسافر على الرصيف ) وهو صور متنوعه عن بعض الشخصيات الأدبية والفنية التي عرفها
• ( ملاعيب الولد الشقي ) وهو مذكراته الساخرة
• ( السعلوكي في بلاد الإفريكي ) عن رحلاته إلى إفريقيا
• ( الموكوس في بلد الفلوس ) عن رحلتة إلى لندن
• ( وداعاً للطواجن ) وهو عبارة عن مجموعة مقالات ساخرة
• ( رحلات أبن عطوطه ) عن رحلاته المتنوعه
• ( أمريكا يا ويكا ) عن رحلتة إلى أمريكا
• ( عزبة بنايوتي ) مسرحية
• ( قهوة كتكوت) رواية
( تمام يا فندم ) وهو مجموعة من المقالات الساخرة المجمعة في كتاب
• ( مصر من تاني ) وهو مجموعة مقالات عن تاريخ مصر
***
.. وأفخر أن مكتبتى مزدانه بكل كتب محمود السعدنى تقريبا .. وأنتهز هذه الفرصة لأدعوك قارئى العزيز أن تكتشف محمود السعدنى ( لو لم تقرأ له ) .. أدعوك لقراءة كتاب واحد فقط ( و كتبه كلها صغيرة الحجم ) .. وأنا متأكد مليون بالمائة أنك بعد الأنتهاء من قراءة الكتاب ستجرى متشوقا تبحث عن كل كتب السعدنى .. وأنا أرشح لك أحد كتابين لتبدأ بهما إما ( مسافر على الرصيف ) أو آخر وأعظم كتبه ( مصر من تانى ) .. وأرجوك لاتنسى أن تخبرنى برأيك بعد قراءة أى كتاب للسعدنى . وقد علمت اليوم أن دار الشروق للطبع والنشر أتفقت مع أسرته على إعادة طبع كل كتبه .. طبعة جديدة لتكون فى متناول كل عشاقه .
***
ولمحمود السعدنى برامج تليفزيونية قديمة كان يقدمها خلال شهور رمضان المبارك فى قناة أوربت على مدى سنوات وتضم أكثر من 200 حلقة .. وكان أسم برنامجه (حكايات السعدنى ) .. وقد أتصلت ببعض أصدقائى بقناة أوربت للتوسط لدى إدارة القناة لإعادة بث هذه الحلقات فى شهر رمضان القادم بإذن الله .. وقد وعدونى بإثارة الموضوع لاسيما وأنه مطلب الملايين .. وهو مكسب كبير للقناة بلا شك .
***
عمل السعدني في بدايات حياته الصحفيه في عدد من الجرائد والمجلات الصغيرة التي كانت تصدر في شارع محمد علي بالقاهرة عمل بعدها في مجلة "الكشكول" التي كان يصدرها مأمون الشناوي حتى إغلاقها ... ثم عمل بالقطعه ببعض الجرائد مثل جريدة "المصري" لسان حال حزب الوفد وعمل أيضاً في دار الهلال كما أصدر مع رسام الكاريكاتير طوغان مجلة هزلية أغلقت بعد أعداد قليلة.
أيد السعدني ثورة يوليو 1952 ، وعمل بعد الثورة في جريدة الجمهورية التي أصدرها مجلس قيادة الثورة .. وكان رئيس مجلس إدارتها أنور السادات ورئيس تحريرها كامل الشناوي .. بعد تولي السادات منصب رئاسة البرلمان المصري ، تم الاستغناء عن خدمات محمود السعدني من جريدة الثورة أسوة بالعديد من زملائه .. منهم بيرم التونسي وعبد الرحمن الخميسي.
عمل بعد ذلك في مجلة روز اليوسف الأسبوعيه مديرًا للتحرير عندما كان إحسان عبد القدوس رئيس التحرير وكانت روز اليوسف حينها مجلة خاصة تملكها فاطمة اليوسف والدة إحسان.
***
وفى زمن عبد الناصر .. أثناء زيارة صحفية إلى سوريا قبيل الوحدة بين البلدين ، طلب أعضاء الحزب الشيوعي السوري من السعدني توصيل رسالة مغلقة للرئيس جمال عبد الناصر فقام بتسليمها لأنور السادات دون أن يعلم محتواها. وكان في الرسالة تهديدا لعبد الناصر ، لذا تم إلقاء القبض عليه وسجن ما يقارب العامين وأفرج عنه بعدها فعاد ليعمل في روز اليوسف بعد أن أممت ثم تولي رئاسة تحرير مجلة صباح الخير.
***
عقب وفاة عبد الناصر حدث صراع على السلطة بين الرئيس أنور السادات وعدد من المسؤلين المحسوبين على التيار الناصري مثل شعراوي جمعه وسامي شرف ومحمود فوزي وغيرهم . إنتهى الصراع بإستقالة هؤلاء المسؤلين واعتقال السادات لهم وتقديمهم للمحاكمة بتهمة محاولة الانقلاب وكان اسم محمود السعدني من ضمن أسماء المشاركين في هذا الانقلاب وتمت محاكمته أمام "محكمة الثورة" وأدين وسجن.
وكما يقول محمود السعدني فإن القذافي حاول التوسط له عند السادات إلا أن السادات رفض وساطته وقال "أن السعدني قد أطلق النكات علىّ وعلى أهل بيتي (زوجته جيهان السادات) ويجب أن يتم تأديبه ولكني لن أفرط في عقابه".
وبعد قرابة العامين في السجن أفرج عن السعدني ولكن صدر قرار جمهوري بفصلة من صباح الخير ومنعه من الكتابة بل ومنع ظهور اسمه في أي جريدة مصرية حتى في صفحة الوفيات. وبعد فترة قصيرة من المعاناة قرر السعدني مغادرة مصر والعمل في الخارج.
***
و غادر السعدني مصر متوجهاً إلى بيروت حيث استطاع الكتابة بصعوبة في جريدة السفير وبأجر يقل عن راتب صحفي مبتدئ ، والسبب في صعوبة حصوله على فرصة عمل هو خوف أصحاب الدور الصحفية البيروتية من غضب السادات . قبل أندلاع الحرب الأهلية .. وغادر السعدني إلى ليبيا للقاء القذافي والذي عرض عليه إنشاء جريدة أو مجلة له في بيروت إلا أن السعدني رفض ذلك خوفاً من إغتياله على يد تجار الصحف اللبنانيين والذين سيرفضون بالتأكيد هذا الوافد الجديد والذي سيعد تهديداً لتجارتهم الرائجة.
أثناء الحوار وبدون قصد ، وكعادته وبعفويته المعهودة والمعروفة سخر السعدني من جريدة القذافي الأثيرة "الفجر الجديد" ونعتها بالـ"الفقر الجديد" عندما عرض عليه القذافي الكتابة فيها .. وانتهى لقائه معه بدون نتيجة. ولم يبد القذافي حماساً كبيراً لإصدار مجلة 23 يوليو التي إقترح السعدني إصدارها في لندن بل سخر من فكرة إصدارها هناك كما لم يرق له إصدار مجلة ساخرة.
***
وفي عام 1976 وصل السعدني إلى أبوظبي للعمل كمسئول عن المسرح المدرسي في وزارة التربية والتعليم في الإمارات ، ويبدو انه لم ترق له الفكرة ، لذا قبل بالعرض الذي تقدم به ( عبيد المزروعي ) وهو إدارة تحرير جريدة الفجر الإماراتيه.
كان العرض مقامرة سياسية جازف بها ( عبيد المزروعي ) خاصة وان السعدني وضع شروطا مهنية قاسية أهمها عدم التدخل في عمله وهو الشرط الذي يبدو أنه تسبب بعد أقل من أربعة أشهر بمصادرة أحد أعداد جريدة الفجر من الأسواق بسبب مانشيت أغضب السفارة الإيرانية في أبو ظبي وكانت إيران فى تلك الأيام تطالب بالإمارات كلها وتعتبرها من "ملحقيات إيران". لذا لم تغفر سفارة إيران للسعدني رفعه شعار (جريدة الفجر جريدة العرب في الخليج العربي) وطالبت السفارة الإيرانية صراحة حذف صفة "العربي" عن الخليج لانه (خليج فارسي) كما يقولون.
****
تعاقد محمود السعدني مع منير عامر من مجلة "صباح الخير" القاهرية ، ليتولى وظيفة سكرتير التحرير معه فى جريدة الفجر الأماراتية .. وليدخل إلى صحافة الإمارات مدرسة صحافية مصرية جديدة هي "مدرسة روز اليوسف" بكل ما تتميز به من نقد مباشر وتركيز على الهوية القومية والابتعاد قدر الإمكان عن التأثير المباشر للحاكم وصانع القرار.
***
بعد ضغوط إيرانية على حكومة الإمارت أضطر السعدني لمغادرة أبو ظبي إلى الكويت حيث عمل في جريدة السياسة الكويتية مع الصحفي أحمد الجار الله ولكن تلك الضغوط لاحقته هناك أيضاً .. فغادر إلى العراق ليواجه ضغوط من نوع جديد ، وهي ممارسات الموظفين العراقيين المسؤولين في مكتب مصر بالمخابرات العراقية الذين مارسوا ضغوطاً كبيرة عليه لإخضاعه فكان قراره بعد لقاء مع نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت صدام حسين بمغادرة العراق إلى لندن.
***
وبتمويل غير معلن من حاكم الشارقة ، تمكن السعدني بالإشتراك مع محمود نور الدين (ضابط المخابرات المصري المنشق على السادات ) والكاتب الصحفي فهمي حسين (مدير تحرير روز اليوسف الأسبق ورئيس تحرير وكالة الأنباء الفلسطينية ) وفنان الكاريكاتير صلاح الليثي وآخرين من إصدار مجلة 23 يوليو في لندن (وكانت أول مجلة عربية تصدر هناك ) والتي حققت نجاحاً كبيراً في الوطن العربي وكانت تهرب إلى مصر سراً. وإلتزمت المجلة بالخط الناصري وكان السعدني يتوقع أن تلقى المجلة دعماً من الأنظمة العربية الرسمية إلا أن ذلك لم يحدث ، وحوصرت المجلة مالياً من أنظمة دول ترفع شعارات عروبية مثل العراق وليبيا وسوريا ، وعلى حد تعبير السعدني "كان يجب على أن أرفع أي شعار إلا 23 يوليو لأحظى بالدعم".
إنهارت 23 يوليو وتوقفت عن الصدور ، وعاد السعدني وحيداً يجتر أحزانه في لندن إلى أن اغتيل أنور السادات في حادث المنصة الشهير في 6 أكتوبر 1981م.
***
عاد السعدني إلى مصر بعد اغتيال السادات بفترة وأستقبله الرئيس مبارك في القصر الجمهوري بمصر الجديدة ليطوي بذلك صفحة طويلة من الصراع مع النظام في مصر.
******
قارئى العزيز .. أعذرنى على طول المقالة .. وعذرى أننى وأنا أكتب عن الولد الشقى أشعر أننى فى حضرته .. مشاركا فى إحدى جلساته التى تمنيتها طوال عمرى ولم تتحقق .. وليعذرنى أيضا عمنا محمود السعدنى لحزنى وحزن الملايين على فراقه .. وأعلم جيدا أنه غير راض أبدا عن أى حزن عليه .. فكما كانت الضحكات المدوية هى سمة من سمات جلساته فى حياته .. فقد تمنى أن تكون هى نفسها الضحكات بعد وفاته .. ولكن من يستطيع ذلك بعد فراق هذا الهرم الشامخ .. ولا أملك إلا أن أقول لمحمود السعدنى لتهنأ بالا ياعمنا الكبير .. ولترتاح فى مكانك .. ولتعلم إن كتابك الأخير ( مصر من تانى ) هو دستورنا .. ونبراسنا .. وأن مصر ستعود من تانى وطنا للموهوبين .. وستحتضن كل عباقرة الفكر والفن والسياسة .. وستنبذ أنصاف وأرباع الموهوبين .. المنافقين .. متسلقى الأكتاف الذين يرتعون حاليا فى ربوع الأدب والصحافة .. وهما منهم براء ..
***
أدعوك قارئى العزيز لقراءة الفاتحة على روح الولد الشقى الحكواتى ( محمود السعدنى ) .. وأن تدعو معى
اللهم أغفر له وأرحمه وعافه وأعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله وأغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم وابدله دارا خيرا من داره وأهلا خير من اهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من النار ومن عذاب النار. اللهم قه فتنة القبر وعذابه , اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. اللهم انت ربه وانت خالقه وانت هديته للأسلام وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسره وعلانيته , جئنا شفعاء فاغفر له . اللهم ان محمود السعدنى في ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار فانت أهل الوفاء والحمد , اللهم فاغفر له وارحمه انك أنت الغفور الرحيم. اللهم هذا عبدك ابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها .. الى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا اله الا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به. اللهم انه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا الى رحمتك وانت غني عن عذابه وهو الفقير الى رحمتك وقد جئناك شفعاء له وجئناك راغبين اليك طالبين له الرحمه والمغفره. اللهم ان كان محسنا فزده في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه وعن سيئاته وآته بالسيئات مغفرة. اللهم لاقه برحمتك ورضاك وقه فتنة القبر وعذابه وأفسح له في قبره. اللهم جاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه الى جنتك يا أرحم الراحمين.
****
و أستودعكم الله إلى أن نلتقى مجددا على الخير بإذن الله .. فأنتظرونى ..
بقلـــــم
صــلاح إدريـــس
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الولد الشقى الحكواتى .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
((((توماس))))((((عافية)))) :: ¤؛°`°؛¤ المنتديات العامه ¤؛°`°؛¤ّ :: °¨¨™¤¦ توماس(( الــعـــام ))عافية ¦¤™¨¨°-
انتقل الى: